الشريف الجرجاني

106

الحاشية على الكشاف

وحد هذا العدد فيما بينهم لامن كل واحد منهم فلا ينافي قوله ومن عداهم لم يعدوا شيئا منا آية ( قوله هذا مذهب الكوفيين ) قيل هذه رواية المصنف ، والذي يعلم من كتاب المرشد أن الفواتح بأسرها آيات عندهم في السور كلها بلا فرق بينها . وفى بعض الحواشي اعترض على قوله أما ألم فآية حيث وقعت بأنها في آل عمران ليست آية عندهم ، والوجه في الترتيب في ذكر الفواتح أنه ابتدأ بألم وأتبعها بما زيد فيه عليها حرف واحد ثم بما يخالفها في حرف واحد ، أعني الر ، ثم بما يوافقها في عدد الحروف فقط ، أعني طسم ، ثم ذكر ما هو على حرفين وقدم يس لمشاركتها طه في كونها آية ، ثم انتقل إلى لي ما هو على خمسة أحرف وقدم حم عسق لمناسبته الحواميم ، ثم ذكر ما هو على حرف واحد ( قوله والمر لم تعد آية ) قيل صوابه أن يقول ليست بآية فإن أجيب بأنه أراد أن ينبه على أن قياسها على المص يقتضى أن تكون آية لكنه خولف ولم تعد آية ، رد بقوله ثلاثتها لم تعد آية إذ لم يخالف فيها قياس ، والظاهر أنه تفنن في العبارة وتصريح بأنه المراد في النفي والإثبات في هذه الأحكام كما يدل عليه قوله ما بالهم عدوا وقوله لم يعدوا وقوله فكيف عد وهو استنكار واستبعاد ، لأن يعد آية ما هو في حكم كلمة واحدة كحم وطس ، وأجاب بما هو كلمة واحدة وقد عد آية اتفاقا ( قوله وقف التمام ) الوقف على مالا يفيد معنى مستقلا قبيح وعلى ما يفيده حسن ، فإن استقل ما بعده أيضا سمى تاما وإلا سمى كافيا وحسنا غير تام ، فالوقف على بسم قبيح ، وعلى الله تعالى أو الرحمن كاف ، وعلى الرحيم تام . واشترط بعضهم في الكافي أن يتعلق بالموقوف عليه ما بعده تعلقا إعرابيا وسيأتي ما فيه ( قوله أو جعلت ) عطف على لم تجعل ومقابل له على معنى إذا جعلت أسماء للسور وجعلت مع ذلك أخبار مبتدأ محذوف ، وإنما قال وحدها احترازا عما إذا جعل ما بعدها أيضا خبرا لذلك الابتداء أو بدلا منها ، فإن الوقف حينئذ غير تام لأن ما بعدها غير مستقل ، وأما إذا جعلت وحدها كذلك كان كل من الموقوف عليه وما بعده مستقلا ، كما إذا جعلت بمنزلة الأصوات ، فقد أشار في التمثيل إلى اعتبار الاستقلال فيها بعد الموقوف عليه وقف تام وإن لم يصرح به أولا . فإن قلت : كيف حصر استقلالها فيما إذا نطق بها أو جعلت وحدها أخبارا مع أنها إذا قدرت منصوبة بنحو أذكر أو قسما محذوف الجواب كانت مستقلة أيضا والوقف عليها تاما . قلت : لاحصر هنا بل أورد على كل واحد من تقديري جعلها أسماء وعدمه مثالا ، ولو سلم كان الحصر بالقياس إلى ما يذهب إليه